سميح عاطف الزين
617
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ورجع أولئك الأباة الأشاوس إلى مضاجعهم ، غير هيّابين ، لا من قريش ، ولا من غيرها ، فهم أهل الوغى ، وقد ضرستهم الحرب بأنيابها ، فلا يبالون بمن يناصبهم العداء . . عاد المبايعون من الأوس والخزرج ، من شعب العقبة إلى منازلهم في منى ، ليستغرقوا في النوم هانئين ، راضين . والمشركون من أهل بلدهم لا يعلمون بما دار في تلك الليلة ، ولا يدرون بما فعله المسلمون من أبناء قومهم . فلما طلع الصباح وعلمت قريش بما دار في العقبة ، جاءت جماعة من زعمائها يعاتبون الخزرج على ما فعلوا ، وهم يقولون : - قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا تخرجونه ، وتبايعونه على حربنا ، وإنه واللّه ما من حي من أحياء العرب أبغض إلينا أن تنشب بيننا وبينهم الحرب منكم . وبهت مشركو الخزرج ، وراحوا يؤكدون لزعماء قريش أنه لم يحصل شيء مما يقولونه لهم . ولكنّ أولئك القرشيين لم يقتنعوا ، فذهبوا إلى زعيم الخزرج الكبير عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، يسألونه عن حقيقة ما جرى في الليلة الفائتة ، فدهش ذلك المشرك ، كما دهش غيره من قبل ، وقال نافيا : - واللّه إن هذا لأمر جسيم ، وما كان قومي ليفوّتوا عليّ بمثل هذا ، وما علمته كان . ولما أيقن أهل البيعة أن قريشا ما زالت تتقصّى الحقيقة ، ولسوف تصل إلى جلية الأمر ، إن عاجلا أو آجلا ، ولئلا ينشب قتال ما بين يثرب